مكي بن حموش
6848
الهداية إلى بلوغ النهاية
" وحق " ، هو التمام عند غيرهما ؛ لأنه من تمام القول الذي قالا له وهو الصواب إن شاء اللّه " « 1 » . ثم قال : أُولئِكَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ . أي : وجبت « 2 » عليهم كلمة العذاب في الآخرة مثل ما وجبت للأمم « 3 » المتقدمة المنكرة للبعث ، الضالة عن الهدى من الجن والإنس كفعل هذا الذي تقدم ذكره . إِنَّهُمْ كانُوا خاسِرِينَ . أي : مغبونين ببيعهم الهدى بالضلالة ، والجنة بالنار . وهذه الآية تدل على موت الجن كما يموت الإنس « 4 » أمة بعد أمة ، لأنه قال « 5 » : فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ « 6 » ، وهي تدل على مجازاة الجن كما يجازي الإنس ، ودخول الجن النار والجنة كما يدخلها الإنس ، وليس المراد بقوله : أُولئِكَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ عبد الرحمن الذي نزلت فيه الآية ، وإنما المعنى ، من عمل مثل هذا الذي ذكر عنه ، إنكارا للبعث فهو الذي حق عليه العذاب ، فأول الكلام خاص ، وآخره عام . وروى قتادة عن الحسن أنه قال : الجن لا يموتون ، قال قتادة : فاحتجت « 7 » عليه
--> ( 1 ) انظر : كتاب : القطع والائتناف للنحاس 662 ، والمقصد لتلخيص ما في المرشد 79 . ( 2 ) ع : " وجب " . ( 3 ) ع : " للإمام " وهو تحريف . ( 4 ) ع : " تموت الإنسان " : وهو تحريف . ( 5 ) ع : " لأنه قد قال " . ( 6 ) الأحقاف : 17 . ( 7 ) ع : " فاحتجة " : وهو خطأ .